فهرس الكتاب
قال النووي: (وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى، والروايات المشهورة باتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة، وقد فسر عمران بن الحصين في روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى، وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا) . (1)
وعن الزهري عن عروة عن عائشة: أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال: الزهري فقلت: لعروة ما بال عائشة تتم في السفر، قال: إنها تأولت كما تأول عثمان. (2)
قال ابن القيم رحمه الله: (وكان ذلك أحدَ الأسباب التي أُنكِرت عليه. وقد خرج لفعله تأويلات:
أحدها: أن الأعراب كانوا قد حجُوا تلك السنة، فأراد أن يُعلِّمَهم أن فرضَ الصلاة أربع، لئلا يتوهَّموا أنها ركعتان في الحضر والسفر، ورُدَّ هذا التأويلُ بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا حديثي عهد بالإِسلام، والعهدُ بالصلاة قريبٌ، ومع هذا، فلم يُربِّعْ بهم النبي صلى الله عليه وسلم.
التأويل الثاني: أنه كان إمامًا للناس، والإِمام حيث نزل، فهو عمله ومحل ولايته، فكأنه وطنه، ورُدَّ هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإِطلاق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان هو أولى بذلك، وكان هو الإِمامَ المطلق، ولم يُربِّع.
التأويل الثالث: أن مِنى كانت قد بُنيت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده، ولم يكن ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانت فضاءً، ولهذا قيل له: يا رسول الله ألا نبني لك بمِنى بيتًا يُظِلُكَ مِن الحر؟ فقال: لا منى مُنَاخُ مَنْ سَبَق. فتأوَّل عثمانُ أن القصر إنما يكون في حال السفر. وردّ هذا التأويلُ بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرًا يقصُر الصلاة.
(1) أنظر: شرح مسلم للنووي: 5/199.
(2) أخرجه مسلم/ 685، 1/478، والدارمي/ 1509، 1/424، أنظر فتح الباري: 1/564، وشرح مسلم للنووي: 5/195.