فهرس الكتاب
ويؤيده ما روى أبو داود: أن ابن مسعود صلى أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا فقال: الخلاف شر. (1)
وفي رواية البيهقي: إني لأكره الخلاف، ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول، وهذا يدل أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية، وهي رواية عن مالك وعن أحمد، ونقل الداوودي عن ابن مسعود انه كان يرى القصر فرضًا، وفيه نظر لما ذكرته) أ هـ ... انتهى تعليق ابن حجر رحمه الله تعالى. (2)
قال ابن القيم: (ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما، بل الأولى على قول، وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر) . (3)
المذهب الثالث:
ذهب أصحاب المذهب الثالث على أنها سنة مؤكة آكد من الجماعة والإتمام مكروه، وهو أرجح الأقوال وهو قول مالك في إحدى الروايتين وهو أشهر الأقوال عنه، وأحمد في الرواية الأخرى.
قال ابن رشد: (ومذهب مالك رحمه الله وأصحابه الذين تأتي عليه مسائلهم، ومسائله إن قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي يكون الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيره خطيئة، فلذلك قال: إنه لا ينبغي لهم أن يقدموا مقيمًا يتم بهم الصلاة لأن فضيلة السنة في القصر أكثر من فضيلة الجماعة) . (4)
وهذا ما رجحه ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهم الله، وجمع كثير من مشايخنا المتأخرين، وإستدلوا بإدلة كثيرة منها ما ذكرناها آنفًا. ونستفيض بأحاديث أخرى:
(1) أخرجه أبو داود/ 1960، 2/199، وعبد الرزاق/ 4269، 2/516، وأبو يعلى/ 5377، 9/255، والبزار/ 1641، 5/71، والشاشي في مسنده/ 460، 2/11،وابن جرير في التهذيب/ 485، 1/339، والبيهقي في الكبرى/ 5219، 3/143. وصححه الألباني في الصحيحة/ 2676، 6/175.
(2) أنظر فتح الباري: 2/719.
(3) أنظر زاد المعاد: 175.
(4) مواهب الجليل: 2/151.