الصفحة 33 من 122

وإذا كان فرضه ركعتين فإذا أتى بهما أجزأه ذلك سواء نوى القصر أم لم ينوه، وهذا قول الجماهير كمالك، وأبي حنيفة، وعامة السلف، وما علمت أحدًا من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان أنه اشترط نية لا في قصر ولا في جمع، ولو نوى المسافر الإتمام كانت السنة في حقه الركعتين، ولو صلى أربعًا كان ذلك مكروهًا كما لم ينوه.

ولم ينقل أحد قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه لا بنية قصر ولا نية جمع، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلي خلفهم مع أن أكثرهم لا يعرفون ما يفعله الإمام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في حجته صلى بهم الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى بهم العصر بذي الحليفة ركعتين وخلفه أمم لا يحصي عددهم إلا الله، كلهم خرجوا يحجون معه وكثير منهم لا يعرف صلاة السفر، وإما لكونه حديث عهده بالإسلام، وإما لكونه لم يسافر بعد، لا سيما النساء صلوا معه ولم يأمرهم بنية القصر، وكذلك جمع بهم بعرفة ولم يقل لهم إني أريد ان أصلي العصر بعد الظهر حتى صلاها). (1) .... انتهى كلام ابن تيمية.

القصر للخائف والآمن

اتفق السواد الأعظم من فقهاء أهل السنة على أن للمسافر القصر كان خائفًا أم آمنًا، وأدلة ذلك:

عن يعلى بن أمية رضي الله قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما قال تعالى: { أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } فقد أمن الناس؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. (2)

وفي رواية: عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إقصار الناس اليوم وإنما قال تعالى: (الآية) .

قال ابن تيمية رحمه الله: (فإن المتعجب ظن أن القصر مطلقًا مشروط بعدم الأمن) . (3)

(1) مجموعة الرسائل والمسائل 292.

(2) سبق تخريجه.

(3) مجموع الفتاوى 22/543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت