فهرس الكتاب
قلت: إن القصر هو السنة الثابتة المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي داوم عليها، ولم يفعل سواها البتة، وهذا ما دلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة، والتي لا يجوز إلا اتباعها.
والعجب كل العجب من بعض الشافعية والحنابلة يقولون بقضاء سنة الفجر لتأكدها بينما يخيرون المسافر بين الإتمام والقصر، بعد تأكد سنته بأقواله وأفعاله بصلاته ركعتين في السفر والتي لم يفعل غيرها في أسفاره كلها.
قال ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة عنه التي اتفقت الأمة على نقلها عنه: أنه كان يصلي الرباعية في السفر ركعتين، ولم يصليها في السفر أربعًا قط، ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما لا في حج ولا في عمرة، ولا في جهاد) . (1)
وقال رحمه الله: (فثبت في السنة المتواترة أن صلاة السفر ركعتان كما أن صلاة الحضر أربع، فإن عدد الركعات أخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي سنّه لأمته، وبطل قول من يقول من أصحاب أحمد والشافعي إن الأصل أربع، وإنما الركعتان رخصة) . (2)
النية في القصر
نية القصر ليست شرطًا في الصلاة لعدم الدليل ولأن الرسول صلى الله عليه لم يأمر الصحابة بذلك فيلزم المأموم متابعة إمامه في الإتمام والقصر ولأن القصر هو الأصل في السفر فلا يحتاج إلى نية كالإتمام في الحضر .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم ينقل أحد عن أحمد أنه قال: لا يقصر إلا بنية، وإنما هذا من قول الخرقي ومن اتبعه ونصوص أحمد وأجوبته كلها مطلقة في ذلك كما قاله جماهير العلماء، وهو اختيار أبي بكر موافقة لقدماء الأصحاب كالخلال وغيره، بل والأثرم وأبي داود، وابراهيم الحربي وغيرهم، فإنهم لم يشترطوا النية لا في قصر ولا في جمع.
(1) الفتاوى 22/543.
(2) الفتاوى 22/81.