الصفحة 36 من 122

وقد أخرج ابن جرير عن أبي المنيب الجرشي أنه قيل لابن عمر رضي الله عنهما: قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } الآية: فنحن آمنون لا نخاف فنقصر، فقال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة ٌ } . (1)

وعن أبي حنظلة قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر، فقال: ركعتان، قلت: إنا آمنون لا نخاف أحدًا قال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم. (2)

وأورده ابن عبد البر في ( الإستذكار) : عن أبي حنظلة الحذاء قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أصلي ركعتين في السفر، والله تعالى يقول { إِنْ خِفْتُمْ } ونحن نجد الزاد والمزاد، فقال: كذا سن رسول الله. (3)

من هو المسافر الذي يباح له القصر

تبين من الأحاديث السالفة الذكر أن مطلق السفر مبيحًا للقصر ولو كان سفر معصية. لأن الأحاديث لم تفرق بين سفر وسفر.

وبهذا قال أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وداود الظاهر، وعبد الرحمن الأوزاعي، والمزني.

قال الشوكاني: (سواء"أي السفر"، كان طاعة أو معصية فهو صواب وأن الأدلة الآنفة الذكر لم تفرق بين سفر وسفر، ومن ادعى فعليه الدليل) . (4)

(1) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار/ 699، وأورده في كنز العمال/ 22747.

(2) أخرجه أحمد/ 6194، 2/20، وابن أبي شيبة/ 8158، وابن خزيمة/ 949، 2/73، والدولابي في الكنى بإسناد صحيح، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/655، وابن كثير في التفسير: 1/545.

(3) الإستذكار 2/216.

(4) السيل الجرار 1/208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت