فهرس الكتاب
أما الشافعية، والحنابلة، والمالكية: فاشترطوا في القصر أن يكون السفر سفر طاعة: كالجهاد، والحج، والعمرة، وطلب العلم، وغير ذلك ...، أو يكون سفرًا مباحًا كالتجارة والسياحة. واستدلوا بذلك بحديث مرسل رواه ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال: جاء رجل فقال يا رسول الله: إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين. (1)
قلت: فإن صح هذا الحديث فليس فيه دليل واضح على أن شرط القصر السفر المباح، والظاهر أن الصحابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تاجر ويذهب إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين، وهل يظن ظان أن أحدًا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له: يا رسول الله إني أسافر لقطع الطريق أفأصلي ركعتين أم أربع؟ لكان منعه رسول الله من السفر أصلًا! ولو افترضنا أن أحدًا سافر لقطع الطريق أو غيره أفنقول له: أترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة المتواترة ولا تصلي ركعتين وصلي أربعًا! أو لو افترضنا أن احدًا سافر للتجارة، وكان يصلي ركعتين فطرأ عليه أمر ما ولم يتاجر، وعصى الله سبحانه وتعالى بأمر ما؟! هل يبدأ بالتربيع لأنه لم يتاجر وعصى الله سبحانه وتعالى. فالسفر هو السفر، والسنّة هي السنّة.
وأقول: والحديث نفسه دليل عليهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخير السائل أن يصلي ركعتين إن شاء وإن شاء أربع. بل أمره أمرًا واضحًا بأن يصلي ركعتين... والله تعالى ذكره أعلم.
(1) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة/ 4162، وأورده ابن كثير: 1/545 من طريقه وقال فهذا مرسل، قال ابن حجر في الدارية: 1/37 وأخرج ابن عدي في الكامل عن يحي بن معين قال مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وحديث القهقهة.