فهرس الكتاب
قال ابن تيمية رحمه الله: (والحجة مع من جعل القصر والفطر مشروعًا في جنس السفر ولم يخص سفرًا من سفر وهذا القول هو الصحيح، فإن الكتاب والسنة قد أطلقا السفر، قال تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ،(1) كما قال تعالى في آية التيمم: { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } . (2) وكما تقدمت النصوص الدالة على أن المسافر يصلي ركعتين، ولم ينقل قط احد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خص سفر دون سفر مع علمه بأن السفر يكون حرامًا ومباحًا، ولو كان هذا مما يختص بنوع من السفر لكان بيان هذا من الواجبات، ولو بين ذلك لنقلته الأمة ما علمت عن الصحابة في ذلك شيئًا. (3)
الفرق بين السفر الطويل والقصير
قال ابن تيمية رحمه الله: هذا الفرق لا أصل له في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها مطلقًا كقوله تعالى: { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ } ، وقوله تعالى في آية الصيام: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ، وقوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة". (4) وقول عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت في صلاة الحضر. (5)
(1) سورة البقرة/ 184.
(2) سورة النساء/43.
(3) مجموعة الرسال والمسائل/ 295.
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.