فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه، وطعامه، وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليتعجل الرجوع إلى أهله. (1)
فهذه النصوص وغيرها من نصوص الكتاب والسنة ليس فيها تفريق بين سفر طويل وقصير فمن فرق بين هذا وهذا فقد فرق بين ما جمع بينه فرقًا لا أصل له في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. (2)
فليس الكتاب والسنة يخصان بسفر دون سفر لا بقصر، ولا بفطر، ولا تيمم ، ولم يَحد النبي صلى الله عليه وسلم مسافة القصر بحد، لا زماني ولا مكاني، ولا يمكن أن يُحدّ ذلك بِحَدٍّ صحيح ، فإن الأرض لا تذرع بذرع مضبوط في عامة الأسفار ، وحركة المسافر تختلف. والواجب أن يُطلق ما أطلقه صاحب الشرع ، ويُقيَّد ما قيّده ، فيَقْصُر المسافر الصلاة في كل سفر. وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر من القصر والصلاة على الراحلة والمسح على الخفين. ومن قسم الأسفار إلى قصير وطويل ، وخَصّ بعض الأحكام بهذا ، وبعضها بهذا ، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل ، فليس معه حجة يجب الرجوع إليها. (3)
قال ابن القيم: (ولم يحدَّ صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم، أو اليومين، أو الثلاثة، فلم يصح عنه منها شيء البتة، واللّه أعلم) . (4)
متى يبدأ المسافر بقصر الصلاة
(1) أخرجه مالك/ 1552، 2/980، ومن طريقه البخاري/ 1804، 2/639، ومسلم/ 3554، 3/1526، والنسائي/ 8783، وابن ماجة/ 2873، 2/962، واحمد/ 6927، 2/236، والدرارمي/ 2554،2/372، وأبو عوانة/ 7595، 4/510، وابن حبان/ 2708،6/525،، 5/259، وعبد الرزاق/ 9255، والطبراني في الأوسط/ 4451، 1/233، والبييهقي/ 10141، 5/259، وغيرهم.
(2) مجموع الرسائل والمسائل: 243 و 245.
(3) مجموع الفتاوى 24 / 12 ، 13 .
(4) زاد المعاد: 1/175 .