فهرس الكتاب
وقد تبين من سياق أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الأمر على خلاف ما فهمه بن بطال وأن المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة. فقال: لا حتى ندخلها أي لا نزال نقصر حتى ندخلها في حكم المسافرين. (1)
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: خرج علي بن أبي طالب من البصرة فرأى خصًا (2) فقال: لولا هذا الخص لصليت ركعتين. (3)
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين. (4)
وعن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقصر من بيوت المدينة، ويقصر إذا رجع حين يدخل بيوتها. (5)
قال مالك: في الرجل يريد سفرًا أن يتم الصلاة حتى يبرز من بيوت القرية، فإذا برز قصر الصلاة، وإذا رجع من سفر قصر الصلاة حتى يدخل بيوت القرية أو قربها، قال: قلت لمالك: إن كان على ميل؟ قال: يقصر الصلاة. قال ابن القاسم: ولم يحد لنا في القرب حدًا. (6)
مسافة القصر
تضاربت أقوال العلماء في مقدار المسافة التي تقصر الصلاة في مثلها ابتداء من مسافة الميل وهو الذي ذهب إليه ابن حزم ومن وافقه، إلى ستة عشر فرسخًا وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، انتهاء بأربعة وعشرين فرسخًا وهو مذهب الأحناف.
أدلة كل من المذاهب:
(1) فتح الباري 2/725.
(2) الخُص: هو البيت من قصب أو شجر.
(3) رواه ابن أبي شيبة/ 8169، 2/204، وعبد الرزاق/ 4319، 2/529، وابن جرير/ 1296، 2/519، وابن المنذر في الأوسط: 7/129، وأورده والمتقي الهندي في كنز العمال/ 22709، وابن عبد البر في الإستذكار: 2/231، والزيلعي في نصب الراية: 2/183، المدونة 1/210، وفي عمدة القاري: 7/131. وإسناده صحيح.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة/ 8145، 2/202، ابن جرير في تهذيب الآثار/ 1297، 2/915، والطحاوي في شرح المعاني: 1/419، عمدة القاري 7/131 وقال: سنده صحيح.
(5) رواه عبد الرزاق/ 4323، 2/530، وذكره ابن حجر في الدارية: 1/212. إسناده صحيح.
(6) المدونة1/206.