الصفحة 54 من 122

قال ابن قدامة: (وروي عن جماعة من السلف -رحمة الله عليهم- ما يدل على أن جواز القصر في أقل من يوم فقال الأوزاعي: كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ وكان قبيصة بن ذؤيب، وهانىء بن كلثوم، وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس) . (1)

وقال الشوكاني رحمه الله: (أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، وإلى ذلك ذهب ابن حزم الظاهري، واحتج له باطلاق السفر في كتاب الله كقوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } الآية، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم يخص الله، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا المسلمون بأجمعهم سفرًا من سفر، ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل؛ بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه فلم يقصر ولا أفطر ... وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور الظاهرية كما قال النووي: فذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وقال في(الفتح) : وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه). (2)

وقد حمله جملة من خالفه على أن المراد المسافة التي يبدأ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل. مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحي بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة، وكنت أخرج إلى الكوفة -يعني من البصرة- فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع (3) . فقال أنس: فذكر الحديث، قال: فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدىء فيه. (4)

(1) المغني: 2 / 48.

(2) نيل الأوطار: 3/219.

(3) سبق تخريجه.

(4) نيل الأوطار: 3/218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت