الصفحة 82 من 122

وأخرج الإمام أحمد بهذا اللفظ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ؛ إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإذا ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما . (1)

قال الترمذي: (والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء . رواه قرّة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد عن أبي الزبير المكي. وبهذا الحديث يقول الشافعي. وأحمد وإسحاق يقولان: لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما) . (2)

وجاء الحديث عند الإمام مالك بلفظ: أن النبي صلى الله عليه أخّر الصلاة في غزوة تبوك، خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا. (3)

قال الشافعي: قوله:"ثم دخل ثم خرج"لا يكون إلا وهو نازلًا، فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا.

وقال ابن عبد البر: (هذا أوضح دليل في الرد على من قال: لا يجمع إلا من جدّ به السير، وهو قاطع للإلتباس) . (4)

(1) أخرجه احمد/ 22050، ج/ 5 ص/ 228،والحديث عند مسلم/ 705، ج/ 1 ص /490، ، وأبو داود/ 1206، ج/ 2ص/ 4، والترمذي/ 553، 2/438، وابن ماجة/ 1070، 1/340، وابن أبي شيبة/ 8229، 2/209، والبيهقي/ 5309، 3/162، والدارقطني: 1/392 وابن حبان/ 1591، ج/ 4 ص/ 462، وابن خزيمة/ 966، ج/ 2 ص/ 81، وعبد الرزاق/ 4399، 2/545. قال ابن القيم في أعلام الموقعين وإسناده صحيح.

(2) جامع الترمذي: 2 / 440.

(3) أخرجه مالك/ 326، 1/291.

(4) نيل الأوطار3/227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت