فهرس الكتاب
وعن ابن قنبر قال: سألنا سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر؟ فأخبر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة - يعني الجمع بين الصلاتين-. (1)
وعن زاذان قال: قال عبد الله بن مسعود: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأولى والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له فقال: صنعته لئلا تكون أمتي في حرج. (2)
ويؤيده فعل ابن عباس، صاحب الحديث، حيث جمع في البصرة بينما كان يخطبهم في أمر مهم.
قال عبد الله بن شقيق: وخطبنا ابن عباس بالبصرة يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس، وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أتعلمني بالسنة لا أمّ لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته. (3)
لذا ذهب جماعة من الفقهاء أن العذر المبيح للجمع، لا يحصر في السفر ولا مطر، ولا وحل، ولا مرض. بل يعمها وسائر الأعذار. واستدلوا بحديث ابن عباس المتقدم وغيره.
وقد حكاه عدد كبير من العلماء والفقهاء كما سيأتي، وننوه أنهم رحمهم الله اشترطوا جميعًا وجود مبرر وحاجة للجمع.
فحكى ابن سيرين انه كان لا يرى بأسًا ان يجمع بين صلاتين إذا كانت الحاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة. (4)
(1) رواه النسائي: رقم/ 597، ج/ 1 ص/ 288، والطبراني/ 13233، ج/ 12 ص/ 319، والألباني في السلسلة الصحيحة: 3/358.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير: رقم/ 10525، ج/ 10 ص/ 218.
(3) أخرجه مسلم/ 705،ج/1 ص/ 491، وأبو عوانة: 2/354، والبيهقي في الكبرى/ 5342، ج/ 3/ 168، والطيالسي/ 2720.
(4) معالم السنن 1/365، وابن المنذر في الأوسط: 2/434.