فهرس الكتاب
قال النووي: (وذهب جماعة من الإئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سرين، وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال، والشاشي الكبيرمن أصحاب الشافعي عن أبي اسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر) . (1)
وهذا رأي الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال ابن تيمية: (وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد فإنه نصّ على أنه يجوز للحرج والشغل ... ثم قال رحمه الله: قال القاضي أبو يعلى رحمه وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح لترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع) . (2)
واختار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذا الرأي، ودافعا عنه دفاعًا قويًا مدعمًا بالأحاديث النبوية الصحيحة، ناظرين من جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ولمقاصد الشريعة في التخفيف ورفع الحرج إذا اقتضت الحاجة إليها. (3)
وهذا رأي سعيد بن المسيب، ويستفاد ذلك من مصنف ابن أبي شيبة، ففيه بسنده أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب فقال: إني راعي إبل أحلبها حتى إذا أمسيت صليت المغرب ثم طرحت فرقدت عن العتمة؟ فقال: لاتنم حتى تصليها، فإن خفت أن ترقد فاجمع بينهما. (4)
(1) شرح مسلم 5/319، وفي المجموع: ج/ 3 ص/ 265.
(2) مجموع الفتاوي 24/28.
(3) مجموع الفتاوى 24/76 و زاد المعاد 1/133.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف/ 8257، ج/ 12 ص/ 212.