فهرس الكتاب
قال الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 16 ) -المائدة .
الفصل السابع
هذه الوجوه الأربعة من الإعجاز لا نزاع فيها ولا مرية
-هذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها ولا مرية .
ومن الوجوه البينة في إعجازه من غير هذه الوجوه آي وردت بتعجيز قوم في قضايا ، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا على ذلك ، كقوله لليهود: (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 94 ) (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) (البقرة: 95 )
-قال أبو إسحاق الزجاج: في هذه الآية أعظم حجة وأظهر دلالة على صحة الرسالة ، لأنه قال: ( فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ ) ، وأعلمهم أنهم ( َلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ) ، فلم يتمنه واحدًا منهم .
-وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه . يعني يموت مكانه .
فصرفهم الله عن تمنيه وجزعهم ، ليظهر صدق رسوله ، وصحة ما أوحي إليه ، إذا لم يتمنه أحد منهم ، وكانوا على تكذيبه أحرص لو قدروا ، ولكن الله يفعل ما يريد ، فظهرت بذلك معجزته ، وبانت حجته .
-قال أبو محمد الأصيلي: من أعجب أمرهم أنه لا يوجد منهم جماعة ، ولا واحد ، من يوم أمر الله بذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم - ـ يقدم عليه ، ولا يجيب إليه . وهذا موجود مشاهد لمن أراد أن يمتحنه منهم .