الصفحة 63 من 686

فتأمل أول سورة ( ص ) - ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ( 1 ) ، وما جمع فيها من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، وما ذكر من تكذيبهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وتعجبهم مما أتى به ، والخبر عن اجتماع ملئهم على الكفر وما ظهر من الحسد في كلامهم ، و تعجيزهم و توهينهم ،و وعيدهم بخزي الدنيا و الأخرة ،و تكذيب الأمم قبلهم ،و إهلاك الله لهم ، و وعيد هؤلاء مثل مصابهم ، و تصبير النبي علىأذاهم و تسليته بكل ما تقدم ذكره ، ثم أخذ في ذكر داود و قصص الأنبياء ، كل هذا في أوجز كلام وأحسن نظام .

-ومنه الجملة الكثيرة التي انطوت عليها الكلمات القليلة ، وهذا كله وكثير مما ذكرنا أنه ذكر في إعجاز القرآن ، إلى وجوه كثيرة ذكرها الأئمة لم نذكرها ، إذ أكثرها داخل في باب بلاغته ، فلا يجب أن يعد فنًا منفردًا في إعجازه ،إلا في باب تفضيل فنون البلاغة ، وكذلك كثير مما قدمنا ذكره عنهم يعد في خواصه وفضائله ، لا إعجازه .

وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة التي ذكرنا ، فليعتمد عليها ، وما بعدها من خواص القرآن وعجائبه التي لا تنقضي. والله ولي التوفيق .

الفصل الحادي عشر

في انشقاق القمر وحبس الشمس

-قال الله تعالى: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ( 1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ( 2) - القمر

-أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي ، وإعراض الكفرة عن آياته ، وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت