الصفحة 62 من 686

-وقال: (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) (آل عمران: 138 ) .

فجمع فيه مع وجازة ألفاظه ، وجوامع كلمة أضعاف ما في الكتب قبله التي ألفاظها على الضعف منه مرات . ...

ومنها جمعه فيه بين الدليل ومدلوله ، وذلك أنه احتج بنظم القرآن ، وحسن رصفه وإيجازه وبلاغته ، وأثناء هذه البلاغة أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، فالتالي له يفهم موضع الحجة والتكليف معًا من كلام واحد وسورة منفردة .

-ومنها أن جعله في حيز المنظوم الذي لم يعهد ، ولم يكن في حيز المنثور ، لأن المنظوم أسهل على النفوس ، وأوعى للقلوب ، وأسمع في الآذان ، وأحلى على الأفهام ، فالناس إليه أميل ، والأهواء إليه أسرع .

-ومنها تيسيره تعالى حفظه لمتعلميه ، وتقريبه على متحفظيه ، قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر: 17 ...) وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم ، فكيف الجماء على مرور السنين عليهم . والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة .

-ومنها مشاكلة بعض أجزائه بعضًا ، وحسن ائتلاف أنواعها ، والتئام أقسامها ، وحسن التخلص من قصة إلى أخرى ، والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه ، وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهي ، وخبر واستخبار، ووعد ووعيد ، وإثبات نبوة ، وتوحيد و تفريد ، وترغيب وترهيب ، إلى غير ذلك من فوائده ، دون خلل يتخلل فصوله .

والكلام الفصيح إذا اعتوره مثل هذا ضعفت قوته ، ولانت جزالته ، وقل رونقه ، وتقلقت ألفاظه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت