الصفحة 75 من 686

قلت: وهو جيد بالنسبة الى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة واما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه انه لم ينقل عن أحد منهم انه نفاه وهذا كاف فان الحجة فيمن اثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي حتى ان من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح الاثبات

وقال بن عبد البر: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجمع الغفير الى ان انتهى إلينا ويؤيد ذلك بالآية الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر ، ثم أجاب بنحو جواب الخطابي وقال: وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على اخرين وأيضا فان زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر اليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة الى افاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار واخبروا بأنهم عاينوا ذلك ، وذلك لان المسافرين في الليل غالبا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك

وقال القرطبي: الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد اليه غير منحصرة ويحتمل ان يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات الى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات ونقلوها الى غيرهم اهـ. وفي كلامه نظر لأن أحدا لم ينقل ان أحدا من أهل الافاق غير أهل مكة ذكروا انهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه، فلو نقل ذلك لكان الجواب الذي ابداه القرطبي جيدا ، ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك، فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح والله اعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت