الصفحة 76 من 686

واما الآية فالمراد بها قوله تعالى: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ *) (القمر 1) لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء ان المراد بقوله: ( وانشق القمر) أي سينشق كما قال تعالى: ( اتى أمر الله ) أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع.. والذي ذهب اليه الجمهور أصح كما جزم به بن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلكك: ( وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرّ ٌ*) (القمر 2) فإن ذلك ظاهر في ان المراد بقوله: ( وانشق القمر) وقوع انشقاقه لأن لكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة. وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الإنشقاق وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر ووقع ذلك صريحا في حديث بن مسعود كما بيناه قبل.

ونقل البيهقي في أوائل البعث والنشور عن الحليمي أن من الناس من يقول إن المارد بقوله تعالى (وانشق القمر) أي سينشق. قال الحليمي: فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة منشقا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض ليلة أربع أو خمس ثم اتصلا فصار في شكل اترجة الى ان غاب.. قال: وأخبرني بعض من اثق به انه شاهد ذلك في ليلة أخرى اهـ. ولقد عجبت من البيهقي كيف أقر هذا مع إيراده حديث بن مسعود المصرح بان المراد بقوله تعالى: ( وانشق القمر) ان ذلك وقع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ساقه هكذا من طريق بن مسعود في هذه الآية: ( اقتربت الساعة وانشق القمر) قال لقد انشق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ساق حديث بن مسعود..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت