الصفحة 79 من 686

وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق ، مما ذكره القاضي عياض: لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير ، قالوا: متى تجيء ؟ قال: يوم الأربعاء .. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون ، وقد ولى النهار ، ولم تجيء ...فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس .اهـ

وهذا يعارضه قوله في الحديث: لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون ، يعني حين قاتل الجبارين يوم الجمعة ..فلما أدبرت الشمس خاف أن تعيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم ، فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم .

قال الحافظ ابن كثير:فيه أن هذا كان من خصائص يوشع، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى عليّ بن أبي طالب ...وقد صححه أحمد بن صالح المصري ، ولكنه منكر .ليس في شيء من الصحاح والحسان.وهو مما تتوفر الدواعي على مقله , وتفردت بنفله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها .اهـ

ويحتمل الجمع: بأن المعنى لم تحبس الشمس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع... والله أعلم.

وكذا روي حبس الشمس لنبينا - صلى الله عليه وسلم - أيضًا يوم الخندق ، حين شغل عن صلاة العصر ، فيكون حبس الشمس مخصوصًا بنبينا - صلى الله عليه وسلم - وبيوشع، كما ذكره القاضي عياض في الإكمال ، وعزاه لمشكل الآثار ، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم عن عياض ، وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان في تخريج أحاديث الرافعي ومغلطاي في الزهر الباسم ، وذكروه..وتعقب: بأن الثابت في الصحيح وغيره: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر في وقعة الخندق بعدما غربت الشمس ... وذكر البغوي في تفسيره أنها حبست لسليمان عليه السلام أيضًا ، لقوله: ( ردوها عليَّ) ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس في الآية.. فالمراد: الصافنات الجياد. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت