الصفحة 53 من 107

وإن من فتنته: أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت ;

وإن من فتنته: أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأعظمه وأمده خواصر، وأدره ضروعا.

وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص.

قيل: فأين العرب يومئذ؟

قال: هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه.

ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف.

قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتحون ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء; و ينطلق هاربا.

ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني، فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله.

فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط و لا دابة، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله.

فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير (تأكيدا منه على تحريمه ونجاسته) ، ويضع الجزية (فلا يقبلها فإما الإسلام وإما الحرب) ، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت