الصفحة 70 من 107

وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنةٍ مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة""

محاسن التأويل: باب 75 ترقيم الشاملة.

2 -قوله تعالى:"مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ" (النساء: 46) .

قال الشيخ أبو بكر الجزائري:""

{هَادُوا} : أي: اليهود، قيل لهم ذلك لقولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} ، أي: تبنا ورجعنا.

{يُحَرِّفُونَ} : التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.

{الْكَلِمَ} : الكلام، وهو كلام الله تعالى في التوراة.

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير: 1/ 485.

ومثل هذه الآية الآيات الآتية:

3 -قوله تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (المائدة: 13) .

قال ابن عاشور في معنى يحرفون الكلم عن مواضعه:

"يعدلون بالكلم النبوية عن مواضعها، فيسيرون بها في غير مسالكها، وهو تبديل معاني كتبهم السماوية."

وهذا التحريف يكون غالبا بسوء التأويل اتباعا للهوى، ويكون بكتمان أحكام كثيرة مجاراة لأهواء العامة.

قيل: ويكون بتبديل ألفاظ كتبهم، وعن ابن عباس: ما يدل على أن التحريف فساد التأويل""

التحرير والتنوير: 5/ 62.

ومثل هذه الآية قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (المائدة: 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت