الصفحة 79 من 107

نعني بالإسلام بمعناه العام: الاستسلام لله تعالى بما أمر.

والأنبياء بهذا المعنى كلهم مسلمون لله تعالى، وقد سجل القرآن شهاداتهم بذلك، فالأنبياء عقيدتهم واحدة ولكنهم يختلفون في الشرائع، بمعنى: في الأمور الفقهية العملية، ففي هذه:"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" (المائدة: 48) .

وأما في العقيدة فهم مسلمون، فكلهم دعا إلى الله بما أمر، وكلهم ذكر ووعظ وخوف من عقاب الله وناره، وبشر الطائعين بجنة الله ورضوانه، وهذا هو الإسلام.

فهذا نوح عليه الصلاة والسلام يشهد لنفسه بالإسلام، وأنه مأمور به، كما قال سبحانه حكاية عن نوح:"وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (يونس: 72) .

وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يشهد لنفسه ولابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام بالإسلام، ويطلب من ربه أن يجعلهما مسلمين، فيقول:"رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (البقرة: 128) .

وقد شهد له ربه أنه نفذ الأمر الإلهي له بالإسلام:"إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (البقرة: 131،132) ."

وجاء من بعده يعقوب وأسلم لربه كما أسلم أجداده من قبله عليهم الصلاة والسلام:"أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة: 133) ."

وما جاء لوط عليه الصلاة والسلام وما دعا قومه إلا بالإسلام، فأسلمت معه القلة المؤمنة التي أنجاها الله تعالى من العذاب:"فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ" (الذاريات: 35، 36) .

وهذا يوسف عليه الصلاة والسلام يطلب من ربه أن يتوفاه على الإسلام:"رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" (يوسف: 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت