القسم الأول: الذين يقولون: الإيمان هو مجرد المعرفة ولو لم يحصل تصديق وهذا قول الجهمية، وهذا شر الأقوال وأقبحها، وهذا كفر بالله عز وجل لأن المشركين الأولين وفرعون وهامان وقارون وإبليس كلٌ منهم يعرف الله عز وجل، ويعرفون الإيمان بقلوبهم لكن لما لم ينطقوا بألسنتهم ولم يعملوا بجوارحهم لم تنفعهم هذه المعرفة.
القسم الثاني: الذين قالوا إن الإيمان هو تصديق القلب فقط، وهذا قول الأشاعرة، وهذا أيضًا قول باطل لأن الكفار يصدقون بقلوبهم، ويعرفون القرآن حق وأن الرسول حق، واليهود والنصارى يعرفون ذلك: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام:20) فهم يصدقون به بقلوبهم! قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام:33) .فهؤلاء لم ينطقوا بألسنتهم ولم يعملوا بجوارحهم مع أنهم يصدقون بقلوبهم فلا يكونون مؤمنين.
القسم الثالث: التي تقابل الأشاعرة وهم الكرامية، الذين يقولون: إن الإيمان نطق باللسان ولو لم يعتقد بقلبه، ولا شك أن هذا قول