الصفحة 137 من 346

المحرمات مثل الصلاة بلا وضوء، والى غير القبلة ونكاح الأمهات، [1] وهو مع ذلك مؤمن في الباطن بل لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان الذي في قلبه) [2] .

وقال أيضا-رحمه الله-ً: (وفى المسند عن النبي"الإسلام علانية والإيمان في القلب"فلما ذكرها جميعا ذكر أن الإيمان في القلب والإسلام ما يظهر من الأعمال وإذا أُفرد الإيمان أدخل فيه الأعمال الظاهرة لأنها لوازم ما في القلب لأنه متى ثبت الإيمان في القلب والتصديق بما اخبر به الرسول وجب حصول مقتضى ذلك ضرورة فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه فإذا ثبت التصديق في القلب لم يتخلف العمل بمقتضاه ألبتة فلا تستقر معرفة تامة ومحبة صحيحة ولا يكون لها اثر في الظاهر [3] ولهذا ينفى الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه فإن انتفاء اللازم يقتضى انتفاء الملزوم) [4] .

وقال أيضًا-رحمه الله-: (عن الحسن قال ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال من قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ورواه ابن بطة من الوجهين وقوله ليس الإيمان بالتمني يعنى الكلام وقوله بالتحلي يعنى أن يصير حلية ظاهرة له فيظهره من غير حقيقة من قلبه ومعناه ليس هو ما يظهر من القول ولا من الحلية الظاهرة ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم) [5] .

وقال أيضًا-رحمه الله-: (الرابع ظن الظان أن ليس في القلب إلا التصديق وأن ليس الظاهر إلا عمل الجوارح والصواب أن القلب له عمل مع التصديق والظاهر قول ظاهر وعمل ظاهر وكلاهما مستلزم للباطن والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر [6] عن الإيمان فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي

(1) الانتباه إلى الأمور التي يسردها شيخ الإسلام -رحمه الله- وإنها طاعات ظاهرة وكذلك المعاصي.

(2) مجموع الفتاوى (7/ 218) .

(3) هذا رد على من يزعم أن الخلاف مع المرجئة لإخراجهم عمل القلب والجوارح، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله في فصل خاص.

(4) مجموع الفتاوى (18/ 272) .

(5) مجموع الفتاوى (7/ 294) .

(6) الانتباه إلى إن الخلاف الحقيقي مع المرجئة لإخراجهم العمل الظاهر من الإيمان-عمل الجوارح-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت