أن ساق الحديث؛ كما في"صحيح مسلم"، حيث قال:"ثم وجبت بعد ذلك أمور، وحُرّمت أمور؛ فلا يغتر مغترٌ بهذا"؛ فالحديث واضح الدلالة على شرطية العمل لمن قال: لا إله إلا الله، حيث قال:"يبتغي بذلك وجه الله"، ولهذا قال بعض السلف عن قول النبي ?:"مفتاح الجنة: لا إله إلا الله" [1] ، لكن من أتى بمفتاح لا أسنان له لا يفتح له) [2] .
وقال أيضًا -رحمه الله- في شرحه لكتاب (كشف الشبهات) : (ختم المؤلف هذه الشبهات بمسألة عظيمة هي: أنه لابد أن يكون الإنسان موحدًا بقلبه وقوله وعمله فإن كان موحدًا بقلبه ولكنه لم يوحد بقوله أو بعمله فإنه غير صادق في دعواه، لأن توحيد القلب يتبعه توحيد القول والعمل لقول النبي ?: [إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، إلا وهي القلب] [3] فإذا من جنس فرعون الذين كان مستيقنًا بالحق عالمًا به لكنه أصر وعاند
(1) صحيح البخاري: عن وهب بن منبه. انظر"الفتح": (3/ 109) ، والحديث عزاه الهيثمي لإمام أحمد والبزار.
(2) القول المفيد على شرح كتاب التوحيد باب (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) ط2/ص77 - 78.
(3) متفق عليه.