وأما من قال بلسانه وعمل بجوارحه دون أن يعتقد بباطنه فهذا كما لا يخفى هو كفر المنافقين الذين يظهرون ما لا يبطنون.
وأما الإجماع على كفر من انتفى في حقه جنس العمل فقد نقل غير واحد الإجماع على أنه لا إيمان إلا بعمل.
قال الإمام الآجري -رحمه الله-: (اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح،) [1] .
قال الشافعي -رحمه الله-: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر) [2] .
وقال الإمام البغوي -رحمه الله-: (اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان) [3] .
قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل) [4] .
(1) الأربعون حديثا للآجري - (ج 1 / ص 13) .
(2) شرح أصول الاعتقاد للالكائي (5/ 886) ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (7/ 208) ، وهذا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله-.
(3) شرح السنة (1/ 38) .
(4) التمهيد (9/ 238) .