ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا المرجئة الذين (أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن) [1] .
وقد ظهر في هذا الزمان قوم تبنوا قول السلف في حقيقة الإيمان ثم تناقضوا بإثباتهم وجود إيمان ولو لم يظهر أثر ذلك الإيمان على الجوارح [2] .
ولذلك سنركز في الفصول القادمة على هذه النقطة-ترك جنس العمل- التي يتناقض فيها مرجئة العصر، وننقل أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين في المسألة، ولا نتشعب في بقية المسائل من زيادة الإيمان ونقصه والاستثناء في الإيمان وحكم العصاة في الآخرة، لأن مسألة زيادة الإيمان ونقصانه لا دخل له في كون الرجل مرجئًا أو لا، لكن يقال أن الذي يقول أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص هو ليس من أهل السنة(مثلا الأشاعرة الذي هم مرجئة والماتريدية منهم من يقول بزيادته ونقصانه ومنهم من لا يقول بذلك لعدم ترتبها على حقيقة الإيمان، هذا أمر زائد أدخلوه في البحث.
فإذن لا أثر في الخلاف مسألة زيادته أو نقصانه على كونه مرجئا، إذا قال أحد الإيمان ما يزيد ولا ينقص لا يدل على كونه مثلا مرجئا [3] ؛ لكنه يدل على أنه ليس من أهل السنة، إذا قال: الإيمان نقول بزيادته ونقصانه لا يدل على أنه من أهل السنة والجماعة، فقد يكون مرجئا، لا ارتباط بين مسألة الزيادة والنقصان ومسائل التعريف السالفة للإيمان) [4] .
ولكن أكثر فرق المرجئة قالت بعدم زيادة الإيمان ونقصه لذلك صارت علمًا عليهم في حين قال بعضهم بتفاضل الإيمان كالنجارية وأصحاب محمد بن شبيب [5] .
(1) مجموع الفتاوى (7/ 554) .
(2) راجع أقوال ذوي العرفان ... ، للدكتور/ عصام بن عبدالله السناني، ص41
(3) فرقة الإباضية -وهم من الخوارج- منقسمون في زيادة الإيمان ونقصه إلى فريقين: فريق يوافقون أهل السنة في زيادة الإيمان ونقصانه، وفريق يقولون أن الإيمان الشرعي لا يزيد ولا ينقص، وهو بذلك يوافقون المرجئة وأكثر أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية والجهمية، راجع (الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام) ص79 - 80 للأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل.
(4) شرح العقيدة الطحاوية الدرس السادس والثلاثون/ لفضيلة الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ-حفظه الله-.
(5) يراجع الإيمان بين السلف والمتكلمين / تأليف الدكتور أحمد بن عطية الغامدي، ص89.