وهي ظاهرة لا تبشر بخير أبدا، بل هي منذرة بسيل عذاب من الله ـ جل وعلا ـ قد انعقد غمامه، ومؤذنة بليل بلاء قد ادلهم ظلامه، ما عهد أنها حلت في مجتمع إلا أبادته وقضت عليه، فارتفعت عنه الخيرات، ونزلت عليه المصائب والنكبات...
أتدرون ما هذه الظاهرة الموبوءة؟
إنها السخرية والاستهزاء بالمؤمنين، الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا؛ فأتوا بما يحبه الله ويرضاه، واجتنبوا ما يكرهه ويمقته.
حقا إنها ظاهرة قذرة، حرية بكل وصف سيئ مشين، وذلك لأنها تأتي إلى أصول الدين وقواعده فتنقضها، وإلى أركانه ومبانيه فتهدمها.
وأي شيء من الدين يبقى بعد السخرية بأتباعه لا لشيء؛ ولكن لأنهم آمنوا بالله، واتبعوا رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل ما يأتون ويذرون؟ ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ـ الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد) [ البروج: 8- 9] .
والمستقرئ للتاريخ الإسلامي، يعلم أن هذه الظاهرة الخبيثة؛ لم تنتشر في زمن؛ كانتشارها في زمننا هذا، وذلك لعدة أسباب؛ منها:
1-ابتعاد المسلمين عن تعاليم كتاب الله، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
2-إحياء المستعمرين الصليبيين هذه الظاهرة، ليتمكنوا من الاستيلاء على البلاد الإسلامية بسهولة ويسر.
3-تسخير جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لبث هذه الظاهرة، خدمة لأغراض اليهود وأذنابهم.
4-دخول أجسام غريبة بين صفوف المسلمين؛ باسم الإسلام والعلم؛ تعمل على تشويه صورة الإسلام، وإظهار المسلمين بمظهر السوء.
وكل هذه الأسباب حقائق واضحة؛ لا يرتاب فيها مؤمن، وسيأتي تدعيم ذلك بالأدلة الجلية ـ إن شاء الله تعالى ـ. .
* أيها الإخوة الفضلاء:
لقد أخبرنا الله في كتابه العزيز أن هذه الظاهرة الذميمة سلاح من أسلحة الشيطان يقذفه على ألسنة الكفار والمنافقين، ليدخل به الوهن والضعف على المؤمنين، وليصد به الناس عن سبيل الله تعالى.