والآيات القرآنية في ذلك تأتي على صنفين:
* الصنف الأول:
إخبار الله سبحانه وتعالى أن ديدن الكفار في كل مكان وزمان؛ السخرية من المؤمنين؛ لأجل إيمانهم وتوحيدهم.
وهذه قاعدة عامة قررها الله سبحانه وتعالى بقوله: ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) [ البقرة: 212] .
وبقوله تعالى: ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) [ يس:30]
وبقوله تعالى: ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ـ وإذا مروا بهم يتغامزون ـ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ـ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ـ وما أرسلوا عليهم حافظين ) [المطففين:29-33] .
وبقوله تعالى: ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ـ وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون ) [ الزخرف:6،7] .
وبقوله تعالى: ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ـ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) [ الحجر:10،11] .
* ففي هذه الآيات وغيرها: يبين الله تعالى أن السخرية بالمؤمنين صفة من صفات الكافرين، يقاومون بها دعوة الرسل، وأتباعهم، ويصدون بها الناس عن الإذعان والقبول لدين الله تعالى.
* الصنف الثاني:
إخبار الله سبحانه وتعالى عن كل قوم يرسل إليهم رسولا، أو نبيا، أن أول عمل يقومون به تجاهه: السخرية والتهكم به، وبمن آمن معه.
قال تعالى في قصة نوح مع قومه: ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) [ هود:27] .
وقال تعالى: ( قالوا أ نؤمن لك واتبعك الأرذلون ) [الشعراء:111] .
وقال تعالى في قصة هود مع قومه: ( قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من االكاذبين) [ الأعراف:66] .