الصفحة 4 من 28

وقال تعالى في قصة موسى مع فرعون: ( فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) [الزخرف:47] إلى أن قال تعالى: ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ـ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ـ فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ) [الزخرف:51ـ53] .

وقال تعالى في شأن نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا..) [الأنبياء:36] .

وقال تعالى: ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أ نؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ـ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) [البقرة:13-15] .

* ففي هذه الوقائع التي ذكرها الله في كتابه دليل على أن السخرية والاستهزاء بالمؤمنين تركة يتوارثها الكفار كابرا عن كابر، وذلك لأنهم لم يجدوا أنفذ سلاح منها في مقاومة حزب الله، والقضاء على شرعه.

* أيها الأحبة في الله:

وامتدادا لهذا التوارث المشؤوم، يقوم الكفار ـ في عصرنا الحاضر ـ على تشويه صورة الإسلام، المتمثلة في حملته وأبنائه فجمعوا قوتهم، واستفرغوا جهدهم؛ في سبيل إظهار الإسلام مظهر الشبح المخيف، والوحش المفترس، والرجل العاجز عن مسايرة مواكب الحضارة، ومظاهر التطور.

ويأتي هذا صريحا في خطوات الصليبيين المستعمرين، التي رسموها للإطاحة بالمسلمين، والقضاء على دينهم وعقيدتهم، عن طريق مسخ أفكارهم، وتنكيس فطرهم؛ إذ الخطوات الحربية التي اتخذوها باءت بالفشل، وانقضت بالهزيمة والخجل.

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن الدوسري ـ رحمه الله تعالى وغفر له ـ عندما سئل عن مقولة تسيء للدين، وتطعن فيه، هي"الدين سبب الطائفية والشقاق":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت