الصفحة 18 من 20

قال النووي: قوله - إن حيضتك ليست في يدك معناه: أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط [1] .

وقد سبق كلام الشوكاني: على حديث ناوليني الخمر من المسجد أنه يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور أعني قوله من المسجد بقوله ناوليني وقد قال بذلك طائفة من العلماء واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها [2] .

والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم ولا دليل في المقام صحيح صريح، بل أدلة القائلين بالمنع صحيحها غير صريح وصريحها غير صحيح، والتمسك بالأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لاسيما وقد أيد هذا الأصل حديث عائشة المتقدم بلفظ: (إن حيضتك ليست في يدك) وحديث عمر السابق المتفق عليه بأن المسلم لا ينجس، وسبق كلام ابن كثير في تفسيره حيث قال: وفيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها [3] .

وكذلك ابن عبد البر قال: لا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب وعرق الحائض وفي قوله - إن حيضتك ليست في يدك دلالة على أن كل عضو منها

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 210.

(2) انظر: نيل الأوطار 1/ 286، و الثمر المستطاب للألباني 2/ 472.

(3) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت