الصفحة 114 من 173

قال الإمام أبن أبي العز (1) : (( الشفاعة أنواع: منها ما هو متفق عليه بين الأمة ومنها ما خالف فيه المعتزلة ونحوهم من أهل البدع.

النوع الأول: الشفاعة الأولى وهي العظمى الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أحاديث الشفاعة منها:

: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فدفع إليه منها الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون لِمَ ذلك ؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد [ واحد ] فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه ؟ ألا ترون إلى ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي [ نفسي نفسي ] اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدًا شكورا فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟

فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي [ نفسي نفسي ] اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ألا ترى [ إلى ] ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟

(1) 141 ) سأنقل كلام أبن أبي العز رحمه الله رغم طوله لِما رأيت فيه من عظيم الفوائد والمنافع ، ويخدم ما نحن بصدده فليعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت