الصفحة 113 من 173

يوضح ذلك حديث الشفاعة المشهور وفيه ….. فيقول (( أي عيسى عليه السلام ) ): ائتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني ، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا ، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك ، وسل تعطه ، وقل )) (1) .

إذًا الخلاصة مما سبق من الآيات والأحاديث وكلام العلماء:

1-إجماع أهل السنة على عدم كفر مرتكب الكبيرة ، ما لم يستحل .

2-أنه في الآخرة تحت المشيئة إذا لم يتب - إن شاء عذبه - عز وجل - وإن شاء عفا عنه .

3-أنه إن دخل النار فلا يخلد فيها.

-تحذير الموحدين من ارتكاب الكبائر، ويخشى على مرتكبها أن تتراكم عليه الذنوب فتوصله إلى الكفر، وكذلك يخشى عليه من العقوبات المترتبة على بعض الذنوب ، أما ما يظن أنه يخالف ذلك من بعض النصوص فله عدة تفسيرات عند الأئمة:

1)فالنصوص التي فيها نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة ، فالمقصود فيه نفي كمال الإيمان أو الإيمان الواجب .

2-أما النصوص التي فيها براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فمعناها ليس من المقتدين بنا بفعله هذا .

3-وكذلك النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على بعض المعاصي ، قال فيها أهل السنة: إنها كفر دون كفر ، وإن المقصود بذلك أن مرتكب هذه المعصية قد تشبه بالكافرين والمشركين بفعله ذلك ، وأولوا بعضها بكفر النعمة .

4-أما النصوص التي تحرم النار على الموحد فالمقصود تحريم خلوده في النار ، وكذلك النصوص التي تحرم الجنة على من ارتكب بعض الكبائر فالمقصود دخول الجنة ابتداءً ، وبذلك يظهر تميز مذهب أهل السنة في هذا الباب وتوسطه بين الوعيدية ، والمرجئة ، وجمعه بين النصوص المختلفة دون تكلف ولا تناقض )) (2) .

المسألة الرابعة: أنواع الشفاعة .

(1) 139 ) نواقض الإيمان الإعتقادية: 77 للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي .

(2) 140 ) المصدر السابق: 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت