الصفحة 112 من 173

لعل هذا من أقوى الأدلة على فساد مذهب من يكفر مرتكب الكبيرة إذ لو كان السارق والقاذف وشارب الخمر، والمرتد سواء في الحكم لما اختلف الحد في كل منها، قال الإمام أبو عبيد رحمه الله (... ثم قد وجدنا الله - تبارك وتعالى - يكذب مقالتهم ، وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد، وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا بالقتل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(( من بدل دينه فاقتلوه ) )، أفلا ترى أنهم لو كانوا كفارًا لما كانت عقوباتهم القطع والجلد )) .

3 ): نصوص صريحة في خروج من دخل النار من الموحدين بالشفاعة وبغيرها:

وهذا - أيضًا - من الأدلة الواضحة على عدم كفر مرتكب الكبائر وعدم خلوده في النار ، إذ لو كان كافرًا لما خرج من النار . والأدلة في هذا بلغت مبلغ التواتر ، ومن هذه الأحاديث:

1-حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ) )وفي رواية: (( من إيمان ) )مكان (( من خير ) ). [ رواه البخاري ومسلم ] .

2-ومن ذلك أحاديث شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكبائر الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله ، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت