الصفحة 117 من 173

والعجب كل العجب من إيراد الأئمة لهذا الحديث من أكثر طرقه ، لا يذكرون أمر الشفاعة الأولى في أن يأتي الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء كما ورد هذا في حديث الصور ، فإنه المقصود في هذا المقام ومقتضى سياق أول الحديث فإن الناس إنما يستشفعون إلى آدم فمن بعده من الأنبياء في أن يفصل بين الناس ويستريحوا من مقامهم كما دلت عليه سياقاته من سائر طرقه ، فإذا وصلوا إلى الجزاء إنما يذكرون الشفاعة في عصاة الأمة وإخراجهم من النار ، وكان مقصود السلف - في الإقتصار على هذا المقدار من الحديث - هو الرد على الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ، الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها ، فيذكرون هذا القدر من الحديث الذي فيه النص الصريح في الرد عليهم فيما ذهبوا إليه من البدعة المخالفة للأحاديث ، وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصور ، ولولا خوف الإطالة لسقته بطوله ، لكن من مضمونه: أنهم يأتون آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم يأتون رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم فيذهب فيسجد تحت العرش في مكان يقال له: الفحص فيقول الله: ما شأنك ؟ وهو أعلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم ، فيقول سبحانه وتعالى: شفعتك أنا ، آتيكم فأقضي بينهم قال: فأرجع فأقف مع الناس ، ثم ذكر انشقاق السموات وتنزل الملائكة في الغمام ، ثم يجيء الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء ، والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح قال: فيضع الله كرسيه حيث شاء من أرضه ثم يقول: إني أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا ، أسمع أقوالكم وأرى أعمالكم فأنصتوا إليَّ ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، إلى أن قال: فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت