الصفحة 122 من 173

وأما الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره في الدنيا إلى الله تعالى في الدعاء ففيه تفصيل: فإن الداعي تارة يقول: بحق نبيك أو بحق فلان يقسم على الله بأحد من مخلوقاته فهذا محذور من وجهين:

أحدهما: أنه أقسم بغير الله .

والثاني: اعتقاده أن لأحد على الله حقًا ولا يجوز الحلف بغير الله ، وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه كقوله تعالى: { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } وكذلك ما ثبت في الصحيحين [ من قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وهو رديفه: يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده ؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم ] فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق ، لا أن العبد نفسه مستحق على الله شيئًا كما يكون للمخلوق على المخلوق ، فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير وحقهم الواجب بوعده هو أن لا يعذبهم وترك تعذيبهم معنى لا يصلح أن يقسم به ، ولا أن يسأل بسببه ويتوسل به ، لأن السبب هو ما نصبه الله سببًا ، وكذلك الحديث الذي في المسند [ من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الماشي إلى الصلاة: أسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك ] فهذا حق السائلين هو أوجبه على نفسه فهو الذي أحق للسائلين أن يجيبهم وللعابدين أن يثيبهم ولقد أحسن القائل:

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم السامع (1) .

الدليل الرابع:

هو أول من يجتاز وأمته الصراط تكريمًا وتشريفًا له ، عن أبي هريرة: أن الناس قالوا:

يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟

(1) 144) شرح العقيدة الطحاوية: 1 / 282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت