الصفحة 124 من 173

قال: (( فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار ، أمر الله الملائكة: أن يخرجوا من كان يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار، فكل أبن أدم تأكله النار إلا أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة ، مقبل بوجهه قبل النار ، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار ، قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها ، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك ؟ فيقول: لا وعزتك ، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق ، فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة ، رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم قال: يا رب قدِّمني عند باب الجنة ، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت ؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك ، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره ؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غير ذلك ، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق ، فيقدِّمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور ، فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول: يا رب أدخلني الجنة ، فيقول الله: ويحك يا بن آدم ما أغدرك ، أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت ؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فيضحك الله عز وجل منه ، ثم يأذن له في دخول الجنة ، فيقول: تمن ، فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته، قال الله عز وجل: من كذا وكذا ، أقبل يذكره ربه ، حتى إذا انتهت به الأماني ، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت