من المعلوم لدى العقلاء ممن رزقهم الله تبارك وتعالى عقيدة صحيحة وعلمًا نافعًا ما للنبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) عند ربه تبارك وتعالى من منزلة عالية ومكانة رفيعة ، لا يصل إليها ولا يدنو منها أي مخلوق ممن خلقهم الله تبارك وتعالى ، سواء أكانوا من أهل السموات أم من أهل الأرض ، وأن الله تبارك وتعالى لم يخلق مخلوقًا أكرم عليه من محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وأن الناظر المتأمل في كتاب الله العزيز يرى بجلاء ووضوح أن الله تبارك وتعالى وفي مواضع كثيرة يسوق الآيات البينات ويذكر الحجج الدامغات التي تدلل وتؤكد على علو ورفعة مكانة ومنزلة هذا النبي الكريم ، وإليك ـ أخي الحبيب ـ أهم وأبرز الأدلة الدالة على ذلك والتي يمكن أن نقسمها إلى قسمين:
القسم الأول: أدلة الخصائص والمميزات الدنيوية .
القسم الثاني: أدلة الخصائص والمميزات الأخروية .
وإليك البيان والتفصل:
القسم الأول: أدلة الخصائص والمميزات الدنيوية .
الدليل الأول:
لقد منَّ الله تبارك وتعالى على نبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وحباه وأكرمه بأوصاف وصفات خَلْقية وخُلقية جليلة تميَّز بها عن الخلق أجمعين ، ولو أردنا أن نصفه بما هو أهله فإننا لا نجد كلمات نصفه بها أجمل ولا أحلى ولا أجمع مما وصفته به أم معبد رضي الله عنها .
لقد خرج رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر أبن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي ، فمرُّوا على خيمتي أم مَعْبَد (1)
(1) 6 ) وهي عاتكة بنت كعب الخزاعية وقصتها مشهورة تناقلها الرواة أصحاب السير ، قال عنها أبن كثير رحمه الله في (( البداية والنهاية: 3 / 253 ) ): (( وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضًا .
ثم قال: قال يعني عبد الملك بن وهب فبلغني أن أبا معبد أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا ... وروى الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي فذكر مثله سواء وزاد في آخره قال عبد الملك: بلغني أن أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) )) .
( 7 ) وادي قُديد: موضع قرب مكة ، يبعد عن الطريق المعبد حوالي ثمانية كيلو مترات .
( 8 ) برزة: كهلة كبيرة السن ، لا تحتجب احتجاب الشباب .
( 9 ) جلدة: قوية صلبة ، وقيل: عاقلة .
( 10 ) تحتبي: أي تجلس وتضم يديها إحداهما إلى الأخرى ، وعلى ركبتيها وتلك جلسة الأعراب .
( 11 ) مرملين: أي نفد وادهم .
( 12) مسنتين: أي داخلين في سَنَة وهي الجدب والمجاعة والقحط .
( 13 ) كسر الخيمة: بفتح الكاف وكسرها ، وسكون المهملة: أي جانبها .