فقلما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا (1) يتساوَكَنْ هُزلًا (2) ضحى ، مخَّهن قليل ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد ؟
والشاة عازب حيال (3) ، ولا حَلُوبة في البيت ؟
فقالت: لا والله ، إلا إنه مرَّ بنا رجلٌ مباركٌ كان من حاله كذا وكذا .
فقال: صفيه لي يا أم معبد .
قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة (4) ، أبَلج الوجه (5) ،حسن الخلق ، لم تَعْبه نُحْلة (6) ،
(1) 21 ) عجافًا: ضد السمن ، وهو جمع عجفاء وهي المهزولة .
(2) 22 ) يتساوكن هُزلًا: يتمايلن من الضعف .
(3) 23 ) عازب: بعيدة المرعى لا تأوى إلى بيت إلا في الليل ، حيال: لم تحمل .
(4) 24 ) ظاهر الوضاءة: ظاهر الجمال والحسن .
(5) 25 ) أبلج الوجه: مشرق الوجه مضيئه .
(6) 26 ) نُحلة: من النحول والدقة والضمور ، أي أنه ليس نحيلًا .