قال الإمامُ القرطبي: (( قَسَمٌ أقسمَ اللهُ به قبل أنْ يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد: (( إنك لمن المرسلين ) ).
ثم قال: (( والقرآن الحكيم ) )فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته ، أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده ، وعلى صراط مستقيم من إيمانه ؛ أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق .
قال النقاش: لم يقسِمْ الله تعالى لأحدٍ من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له ، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه ، وقد قال عليه السلام: (( أنا سيد ولد آدم ) )انتهى كلامه .
وحكى القشيري: قال أبن عباس: قالت كفار قريش لست مرسلًا وما أرسلك الله إلينا ؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدًا من المرسلين .
(( الحكيم ) )المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض ؛ كما قال: (( أحكمت آياته ) ) [هود: 1] .
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل ، وقد يكون (( الحكيم ) )في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم .
(( على صراط مستقيم ) )أي دين مستقيم وهو الإسلام . وقال الزجاج: على طريق الأنبياء الذين تقدموك ؛ وقال: (( إنك لمن المرسلين ) )خبر إنَّ ، و (( على صراط مستقيم ) )خبر ثان ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم .
وقيل: المعنى لمن المرسلين على استقامة ؛ فيكون قوله: (( على صراط مستقيم ) )من صلة المرسلين ؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة كقوله تعالى: (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) )صراط الله: أي الصراط الذي أمر الله به )) (1) .
(1) 45 ) تفسير القرطبي: 15 / 3 .