فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمره ما ذكر في مكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا )) (1) .
وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول ، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به * فافلح من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما روى الله عنكم * به من فعال لا تجارى وسؤدد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنًا لديها لحالب * يدر لها في مصدر ثم مورد (2) .
وأجمل من هذا كله ما قاله الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه في وصف رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :
وأحسن منك لم تَرَ قَطُّ عيني وأجمل منك لم تلدْ النساءُ
خُلِقتَ مُبَرءًا مِن كل عيبٍ كأنك قد خُلِقتَ كما تشاءُ
الدليل الثاني:
لو نظرنا في كتاب الله العزيز لرأينا أن الله تبارك وتعالى يخبر أنه ما من قوم إلا وأرسل إليهم رسولًا كما قال سبحانه { إِنَّاْ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ } [فاطر: 24] ، وقال { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] .
ولكنه سبحانه لم يُقسِم على رسالةِ أحدٍ منهم على كثرتهم إلا على رسالةِ رسولِ الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وفي ذلك دلائل واضحة على تعظيمهِ وتمجيدهِ ، فقال تعالى { يس *وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } [يس: 1ـ 5] .
(1) 43 ) أنظر: السيرة النبوية 271 للدكتور علي بن محمد الصلابي ، وهوامش معاني الكلمات منه .
(2) 44 ) البداية والنهاية: 3/ 254 للإمام أبن كثير رحمه الله .