الصفحة 27 من 173

بحياة بشر ممن خلقهم إلا بحياة رسول الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وفي ذلك شرف عظيم وتمجيد كبير يدلان على عظيم المنزلة التي خصه الله تبارك وتعالى بها ، دون سائر البشرِ عامة والأنبياء خاصة ، كما قال تعالى ? لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ? [الحجر: 72] .

قال الإمام أبن كثير رحمه الله تعالى في (( تفسيره: 2 / 731 ) ): (( ولهذا قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض .

قال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن أبن عباس رضي الله عنه أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم: وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره , قال الله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } يقول: وحياتك وعمرك وبقاؤك في الدنيا {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} رواه أبن جرير .

وقال قتادة: { في سكرتهم } أي في ضلالهم { يعمهون } أي يلعبون وقال علي بن أبي طلحة عن أبنِ عباس { لعمرك } لعيشك { إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال يترددون )) أ . هـ.

وقال الإمام الشنقيطي: (( وقوله: {لَعَمْرُكَ} معناه أقسم بحياتك ، والله جل وعلا له أن يقسم بما شاء من خلقهِ ، ولم يقسِم في القرآن بحياة أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وفي ذلك من التشريف له صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى .

ولا يجوز لمخلوق أن يحلف بغير الله لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) (1) أ . هـ

وقال العزَُ بن عبدِ السلام: (( والإقسام بحياة المُقْسَم بحياته يدل على شرف حياته وعزتها عند المُقْسِم بها ، ولم يثبتْ هذا لغيره صلى الله عليه وسلم ) ) (2) .

الدليل الرابع:

(1) 56 ) أضواء البيان: 3 / 25 .

(2) 57 ) خصائص المصطفى ( - صلى الله عليه وسلم - ) بين الغلو والجفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت