الصفحة 26 من 173

فمثلا تقول لمن لم يكن عنده الخبر فلان قادم ، لا يصلح أن تقول"إنّ فلانًا لقادم"وذاك لم ينكر الكلام ، ويريد أن يستقبل الخبر ، تقول"فلان قادم"، فأخبرته بقدوم فلان ، لكن إن كان منكرًا له ، أو منزل منزلة المنكر له ، فإنه تؤكد الكلام له ، لكي يزيد انتباهه ، ويعظم إقراره لما اشتمل عليه المشركون لأجل ما هم فيه من شرك ، وما عاندوا فيه الرسالة ، حالهم بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة ?وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى? [فصلت:50] ، فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة ، و ينكرون -طائفة أخرى منهم- أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسارة ، وأنه لن ينجوا إلا أهل الإيمان ، فأكد الله جل وعلا ذلك لأجل إنكارهم بالمقال والفعل وبالحال ، بقوله ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ? [العصر:2] ، يعني إن جنس الإنسان ، الألف واللام هذه للجنس (أل) الجنسية ، ( الْإِنسَانَ ) يعني جنس الإنسان ( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ٍ) جنس الإنسان في خسرٍٍٍ: يعني في خسارةٍٍ عظيمة ، إلا ما اُستثني ... )) .

الدليل الثالث:

كما أننا لو نظرنا في كتابِ الله تبارك وتعالى لرأينا أنه لم يُقسٍٍٍٍِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِم (1)

(1) 55 ) وهنالك شبهة يرددها القبوريون ممن يؤلهون ويعظمون المخلوقين ويجوزون القسم بهم مفادها: أنه طالما أقسم الله برسوله وغيره من المخلوقات ، فكذلك يجوز لنا أن نقسم بها !!!

والجواب عليها: أن الله تعالى يقسم بمخلوقاته متى شاء ، كيف شاء ، فهو رب خالق ، أما نحن فمربوبون مخلوقون وهذا أولًا ، وأما ثانيًا فللنهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدم جواز القسم بغير الله تعالى ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه ، فقال: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) [ رواه البخاري برقم: 6270 ، ومسلم برقم: 1646] ، وعن سعد بن عبيدة: أن أبن عمر سمع رجلًا يقول لا والكعبة ، فقال أبن عمر: لا يحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )حديث صحيح ، أنظر (( صحيح جامع الترمذي 4 / 110 ) )و (( صحيح سنن أبي داود 3 / 223 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت