فهرس الكتاب
والفائدة من مجيء المؤكدات كما قال أهل العلم أنها تأتي إذا كان المخاطَب مُنكِرًا لما تقول ، فإنك تؤكد له الكلام حتى تحمله على التصديق بما تقول ، وحال هذه الآية شبيه بحال سورة العصر ، إلا أن الكفار في سورة العصر كانوا يعتقدون أنهم هم أهل النجاة والفوز في الآخرة ، وينكرون أنهم من أهل الخسارة والهلاك فجاءت هذه المؤكدات للتأكيد على خسارتهم وهلاكهم إن لم يتصفوا بالصفات التي وردت في السورة الكريمة قال تعالى { وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 3] .
قال الشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ في (( شرح الثلاثة الأصول: 10 ) ): (( لما أقسم الله جل وعلا بالعصر ؟ قال جل وعلا ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ? [العصر:2] , فجواب القسم هو( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ٍ) وأكد ذلك بـ ( إنَّ ) وباللام في قوله ( لَفِي خُسْرٍ ) ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة , أن ( إنّ واللام من أنواع المؤكدات ) اجتمع هاهنا أنواع من المؤكدات:
أولا القسم ، الثاني مجيء إن ّ، الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة , أو المزحلفة , مجيء اللام في خبر إنّ ، قال جل وعلا ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ? [العصر:2] ، وأهل العلم يقولون يعني أهل العلمِِ بالمعاني يقولون"إن مجيء المؤكدات يصلح إذا كان المخاطَبُ منكِرًا لما اشتمل عليه الكلام".