فهرس الكتاب
فلا يفرق حالهم عن حال اليهود كثيرًا ، فمنهم من أنكر رسالته ومنهم من خصها بالعرب دون غيرهم ، وبالمحصلة فالنتيجة واحدة وهي عدم الإقرار برسالة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وأنها لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد .
قال الإمام أبن أبي العز: (( وأما قول بعض النصارى إنه رسول إلى العرب خاصة -: فظاهر البطلان فإنهم لما صدَّقوا بالرسالة لزمهم تصديقه في كل ما يخبر به ، وقد قال إنه رسول الله إلى الناس عامة والرسول لا يكذب فلزم تصديقه حتمًا ، فقد أرسل رسله وبعث كتبه في أقطار الأرض إلى كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس وسائر ملوك الأطراف يدعو إلى الإسلام ... ) ) (1) .
الفائدة الثانية: لقد أرسل الله تبارك وتعالى لكل قوم رسولًا ، وأخبر أنهم كُذِّبوا وأُوذوا كما قال تعالى { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } [الأنعام: 34] . ولكنه لما لم يقسم على رسالة أحد منهم وأقسم على رسالة خاتم المرسلين فلذلك شأن أخر يدل على شرف الرسالة وشرف من أُرسل بها ، فشرف المقسَم عليه يأتي من شرف القاسم وشرف المقسم به ، فالقاسم هو الله والمقسم به هو كتاب الله والمقسم عليه هو رسالة محمد ، فلا أعلم بعد هذا الشرف والتعظيم شيئًا بعده .
الفائدة الثالثة: لو نظرنا في الآية الكريمة لرأينا أنه قد ورد فيها عدة مؤكدات تبعث بإشارات ودلائل مهمة وهي (( القسم ، إنَّ ، اللام التي تسمى المزحلقة والتي تأتي مع خبر إنَّ ) ).