الصفحة 30 من 173

قال الصادق بن محمد بن إبراهيم: (( قال العزُّ بن عبد السلام: (( وهذه الخَصِيصة لم تثبتْ لغيرهِ ، بل إن كلًا منهم نُودي بأسمه فقال تعالى: ? وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ? [البقرة:35] ، وقال تعالى: ? يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ? [المائدة: 110] ، وقال تعالى: ? يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ? [القصص:30] ، وقال تعالى: ? يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا ? [هود: 48] وقال تعالى ? يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ? [الصافات: 104-105] .

ولا يخفى على أحد أنَّ السيدَ إذا دعى أحد عبيده بأفضل ما وجد فيه من الأوصاف العلية والأخلاق السنية ، ودعا الآخرينَ بأسمائِهم الأعلام لا يشعر بوصف من الأوصاف ولا بخلق من الأخلاق ، إن منزلة من دعاه بأفضل الأسماءِ والأوصافِ أعز عليه ، وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم .

وأما الآيات التي ورد فيها ذكر أسمه صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك من باب الإخبار كقوله تعالى: (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) ) [الأحزاب: 40] ، وكقوله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) ) [الفتح:29] الآية )) (1) أ . هـ

ومبالغة في تحقيق هذا الأمر وتأكيده فقد أمر الله تبارك وتعالى أمته إلى تكنيته بالرسالة أو النبوة تشريفًا له ورفعًا لمنزلته ، على عكس ما كانت عليه الأمم السابقة مع أنبيائهم قال تعالى ? لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا ? [النور: 63] . قال أبن كثير في تفسيره: (( 3 / 409 ) ): (( قال الضحاك عن أبن عباس: كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم , فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظامًا لنبيه صلى الله عليه وسلم , قال: فقولوا يا نبي الله ، يا رسول الله , وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير .

(1) 58 ) خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت