الصفحة 31 من 173

وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم , وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود .

وقال مقاتل في قوله ? لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ? يقول: لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ، ولا تقولوا يا أبن عبد الله , ولكن شرفوه فقولوا: يا نبي الله يا رسول الله .

وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله ? لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ? قال: أمرهم الله أن يشرفوه هذا قول وهو الظاهر من السياق )) أ . هـ

وقال أبو نعيم الأصبهاني: (( فخصه الله تعالى بهذه الفضيلة من بين رسله وأنبيائه وأخبر سبحانه عن سائر الأمم أنهم كانوا يخاطبون رسلهم وأنبياءهم بأسمائهم كقول قوم موسى له: ? يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ? [الأعراف: 138] ،

وقول قوم عيسى له: ? يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ? [المائدة: 112] ، وقول قوم هود له: ? يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ? [هود: 53] ) (1) .

الدليل الخامس:

لو نظرنا في كتاب الله العزيز لرأينا أن الله تبارك وتعالى إذا أراد ذكر النبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) فإنه يذكره بأحب الأوصاف إلى نفسه ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهي لفظة (( عَبْد ) )، وهي غاية ما يتمنى أن يصل إليه الإنسان أن يكون عبدًا لله لوحده لا عبدًا لغيره ، عبودية تامة مبنية على الطاعة والانقياد:

1 )قال تعالى ? وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ? [البقرة: 23] .

2 )وقال ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ? [الإسراء: 1] .

(1) 59 ) المصدر السابق: 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت