فهرس الكتاب
1 )كان النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وكما أخبر القرآن شديد الحرص على هداية قومه ، وفي نفسه رغبة شديدة أن يهتدوا وينقذوا أنفسهم من الخيبة والخسران الذي سيوقعون أنفسهم فيهما نتيجة إصرارهم وعنادهم وإعراضهم عن دعوة الحق ، حتى عاتبه ربه تبارك وتعالى على ذلك بقوله { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } [الكهف: 6] ، وقوله { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [فاطر: 8] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في (( تيسير الكريم الرحمن: 646 ) ):
(( ولما كان النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) حريصاُ على هداية الخلق ، ساعيًا في ذلك أعظم السعي ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يفرح بهداية المهتدين ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين شفقة منه - صلى الله عليه وسلم - عليهم ورحمة بهم ، أرشده الله أن لا يشغل نفسه بالأسف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن .
كما قال في الأخرى (( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) )وقال (( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) )، وهنا قال (( فلعلك باخع نفسك ) )أي: مهلكها غمًا وأسفًا عليهم ، وذلك أن أجرك قد وجب على الله ، وهؤلاء لو علم الله فيهم خيرًا لهداهم ، ولكنه علم أنهم لا يصلحون إلا للنار ، فلذلك خذلهم فلم يهتدوا ، فإشغالك نفسك غمًا وأسفًا عليهم ليس فيه فائدة لك .... )) أ . هـ
2 )ويظهر أيضًا من خلال رده على ملك الجبال عند رجوعه من الطائف وما لاقاه من قسوة رد أهلها عليه ، حيث طلب منه أن يأذن له في أن يطبق على قومه المعاندين الأخشبين ، ولكنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أرجأهم لغاية يرجوها منهم ويحبها فيهم .