الصفحة 50 من 173

والثالث: معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ، ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة ، مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ، وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله ، مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار ،مع إعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون ، مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة ، والله أعلم .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعًا ) )علم من أعلام النبوة ، فإنه أخبر عليه السلام بهذا في زمن قلة المسلمين ، ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم ، حتى انتهى الأمر واتسع الإسلام في المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة ، ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التي لا تحصى ، والله أعلم )) (1)

الدليل العاشر:

أخبر الله تبارك وتعالى أنه قد بعثه رحمة مهداة للعالمين ، كما قال تعالى ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ? [الأنبياء: 107] .

ولهذا كان ( - صلى الله عليه وسلم - ) رؤوفًا رحيمًا بأمته وقومه كما قال تبارك تعالى فيه { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة: 128] ، فكان يحب إسلامهم ويرجوا نجاتهم ، وهذا الخلق العظيم تراه يتجلى بأبهى صوره وأسمى حالاته من خلال النظر في الأمور التالية:

(1) 76 ) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإيمان / باب وجوب الإِيمان برسالة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم إِلى جميع الناس ونسخ الملل بملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت