فهرس الكتاب
إنَّ الله تبارك وتعالى قد أخبر أنه أخذ العهد والميثاق من جميع الأنبياء والمرسلين فيما لو بُعث رسول الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهم أحياء ، فإنه لا يسعهم إلا نصرته ومتابعته ، كما قال تعالى { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران: 81] .
وعن جابر بن عبد الله ر ضي الله عنهما: أنَّ عمرَ بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتابٍ أصابهُ من بعضِ أهلِ الكتابِ ، فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال: (( أمتهوكون فيها يا أبن الخطاب ، والذي نفسي بيدهِ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني ) ) (1) .
قال أبن كثير: (( قال علي بن أبي طالب وأبن عمه أبن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق , لئن بعث الله محمدًا وهو حي ليؤمنن به وينصرنه , وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه… ) ) (2) .
(1) 82 ) أخرجه أحمد في مسند جابر بن عبد الله ، وأبن أبي شيبة في مصنفه برقم: 172 ، وحسَّنه الألباني في مشكاة المصابيح: 1 / 67 ، وقال: رواه أحمد والبيهقي في كتاب شعب الإيمان )) .
(2) 83 ) تفسير أبن كثير: 1 / 502 .